نشوان بن سعيد الحميري

153

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

الملك . قال : وأيهم أنت أيّها المتكلم ؟ فقال : أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، قال الملك : أبن أختنا سلمى ؟ قال : نعم . قال : ادن يا عبد المطلب . ثم اقبل عليه وعلى النفر الذين معه ، فقال : مرحبا وأهلا وسهلا ، وناقة ورحلا ، وملكا ربحلا : يعطى عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالكم ، وعلم كلامكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، وأنتم أهل الليل والنهار ، لكم الكرامة ما أقمتم ، ولكم الحباء إذا ظعنتم . ثم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود فأقاموا بها شهراً لا يؤذن لهم بالوصول إليه ، ولا الوقوف بين يديه ، ولا يؤذن لهم بالانصراف ، وأجريت عليهم الأرزاق والجرايات ، ثم لهم انتباهة ، فأرسل إلى عبد المطلب فأذن منزله ، وقرب مكانه من مكانه ، وأكرم مجلسه . ثم إنَّ سيف بن ذي يزن أقبل وقال له : إني مفض إليك من سر علمي ، لو يكون غيرك لم أبح به ، وبكني وجدتك معدنه فأطلعتك عليه ، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله تعالى فيه ، فإنه بالغ فبه أمره . إني وجدت في الكتاب المكنون والعلم المخزون ، العلم الذي اخترناه لأنفسنا ، واحتجزناه دون غيرنا ، خبراً جسيما ، وحظاً عظيماً ، فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاء لناس كافة ، ولك خاصة . فقال عبد المطلب : أيها الملك ، مثلك من سر وبر وبشر ، فما ذلك فداك أهل الوبر والمدر زمراً بعد زمر ؟ فقال سيف الدين بن ذي يزن : إذا ولد غلام بتهامة ، به علامة ، كانت له الإمامة ، ولكم بها الزعامة إلى يوم القيامة ، يزيدكم الله به شرفا وفخراً ، وجاهاً وقدراً ، قال عبد المطلب : أبيت اللعن لقب أبت بخير ما آب بمثله وافد ، ولولا هيبة الملك وإعظامه لسألته من سروره إياي ، ما أزداد به سروراً ، فأن رأى الملك إنَّ يخبرني بإفصاح ، فقد أوضح بعض الإيضاح . قال : خلته الذي يولد ، أو قد ولد ، اسمه محمّد بين كتفيه شامة ، يموت